الشيخ محمد رشيد رضا

98

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

له على القول بوقوع الموصول موصوفا وعليه الزجاج ، وقيل إنه منصوب أو مرفوع على الذم ، وأقرب منه ومن قول الجلال انه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل . والبخل بضم فسكون وبه قرأ الجمهور وبالتحريك وبه قرأ حمزة والكسائي وقرئ بضمتين وبفتح وسكون وهما لغتان أيضا الأستاذ الامام : قال المفسر يبخلون بما آتاهم اللّه من العلم والمال وهم اليهود . وهما قولان فمن خص البخل بالبخل بالعلم جعل الكلام في اليهود ومن قال هو البخل بالمال لم يجعله في اليهود فالمفسر جمع بين القولين وخص الكلام باليهود واضطر لأجل ذلك إلى قطع الكلام وجعل « الذين » مبتدأ خبره محذوف وان لم يوجد في الكلام ما يدل عليه ، ولمن يحمل الكلام على اليهود مندوحة عن هذا القطع إلى أهون منه وهو القطع من ابتداء قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ » الخ ومن العجيب أن مثل ابن جرير الطبري حمل الكلام على اليهود كأنه تعالي بعد تلك الأوامر بالاحسان ختم الكلام بقوله ان اللّه لا يحب اليهود ، وما هذا بأقرب إلى البلاغة من القطع الأول ، وأعجب من قول ابن جرير تعليله إياه بأنه لا يوجد في الناس أمة تأمر الناس بالبخل على أنه دين فتعين ان يكون المراد بالبخل البخل بغير المال . وكأن ابن جرير لم يخبر الناس فان من طبيعة البخيل الامر بالبخل بحاله ومقاله ليسهل على نفسه خلقه الذميم ويجد له فيه اقرانا وأمثالا . وذكر الأستاذ ان من الناس من أمروه بالبخل مرارا ، وان امرهم كان يؤثر في نفسه أحيانا ، حتى انه ربما رد يده بالدراهم إلى حبيبه بعد إخراجها إذا كان للبخيل المنفر شبهة قوية كقوله ان هذا غير مستحق فاعطاؤه إضاعة وإذا وضع ما يراد إعطاؤه إياه في موضع كذا يكون خيرا وأولى ، وأقول إن هذا وقع لي أيضا حتى في هذا الأسبوع الذي اكتب فيه وانا في القسطنطينية ، وليس لدي الآن تفسير ابن جرير فأراجع عبارته فاني أرى العجب العجاب فيما نقله عنه الأستاذ هو مخالفته للرواية التي نقلتها آنفا عن بعض التفاسير في سبب النزول وهي مروية عنه وعن ابن إسحاق وابن المنذر ، والذم على الامر بالبخل لا يتوقف على الامر به باسم الدين فليراجعه من شاء ، وليتذكر القارئ ما نبهنا عليه من قبل في سبب النزول وهو انهم يذكرون فيه الحوادث التي اقترنت